تاريخ الوهابية الأسود - من هم الخوارج مقدمة الطبعة الأولى مقدمة الطبعة الثانية تمهيد : من هم الخوارج التعريف بالوهابية الجغرافيا الوهابية التاريخ الوهابي العقيدة الحشوية من فكر القيادة الوهابية علماء السنة يردون الفقه الحشوي الولاء الوهابي لمن الخاتمة الوهابية في كتب آخرى مقالات في الوهابية

 

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

مقدمة الطبعة الثانية

لماذا تقطيع الأوصال ؟

الحمد لله الفتاح العليم ، ذو القوة والسلطان ، الذي بنعمته تتم الصالحات ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، البشير النذير ، والسراج المنير ، محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. أما بعد

فبعد إقبال الناس الشديد على اقتناء هذا الكتاب ونسخه قبل ظهور طبعته الأولى ، قد يتساءل بعض الطيبين عن الدافع والهدف خلف الكتابة هذا الموضوع ، ولهم كل الحق في ذلك ؛ لأن صيحات التقريب بين المذاهب الإسلامية لها صداها والحمد لله في أرجاء الأمة أكان من جانب الشيعة ، أم كان من أهل السنة ، وقد خطا المسلمون خطوات محمودة في هذا المجال ، فأعدوا مراكز متخصصة لهذا الغرض ، وخرجت الكتب الجادة في هذا السبيل ككتاب الدكتور مصطفى الشكعة واسع الانتشار (إسلام بلا مذاهب)[1] ونداءات المصلحين كالعلامة حسن الترابي الذي ينادي بأنني مسلم لست سنياً ولا شيعياً ، وهذا العلامة أحمد الخليلي لا ينادي إلى التقريب فحسب بل ينادي بوحدة شاملة تجمع المسلمين ، ويرى أن ذلك ممكن ؛ خصوصاً إذا علمنا أن الخلافات بين المسلمين ما هي إلا خلافات في الفروع لا في الأصول.

نعم يحق لكل طيب القلب أن يستغرب الكتابة في ما من شأنه أن يقطِّع الأوصال ، وقد تعايش المسلمون قروناً عديدة حياة ملؤها الأمن والتعاطف والسلام ، فهؤلاء الشيعة يحكمون مصر ويشيدون الأزهر الشريف ، ولم يكرهوا أهل مصر على التحول عن مذاهبهم فيكونوا شيعة ، ولقد انتقل الأزهر من أياديهم إلى أيادي السنة انتقالا سلمياً من غير إراقة دماء ولا إزهاق أرواح ، والإباضية أقاموا في بلاد المغرب دولة واسعة الأرجاء عُرفت بالدولة الرستمية ملأت الأرض عدلاً وقسطا ؛ عاش في ظلها السني والشيعي والإباضي من غير تفريق ولا تمزيق ، الكل إخوة متوادون يجاهدون تحت راية واحدة[2].

ولقد ضرب الإمام نور الدين السالمي المثل الأعلى في التسامح ومعرفة أقدار الأئمة فقد كان يخرج إلى (جعلان) من أرض عمان ليعلِّم أهلها أمور دينهم على مذهب الإمام أحمد بن حنبل لأنهم حنابلة مع أنه إباضي المذهب ، ولم يقل أن الأمر أمري وليس لهم إلا السيف أو مذهبي ؛ مع أنه السيد المطاع الذي أذل الإمبراطورية البريطانية في الجزيرة العربية[3]. وهاهم الزيدية والشافعية يعيشون على أرض اليمن السعيد من غير تفرقة ولا اقتتال يتقاسمون اللقمة والكرسي ، فأين الخلل وما الداعي لتأليف هذا الكتاب؟

 إن الخلل لا يكمن إلا في فِرقة واحدة رأت أن لا حياة لها إلا بفُرقة المسلمين ؛ فأخذت تكفِّر هذا وتطعن في ذاك ، حتى حكمت على غالب الأمة بالشرك الأكبر والضلال المبين ، ولم يبق مسلم واحد على ظهر الأرض يخالفهم إلا وأخرجوه من حظيرة الإسلام . إن هذه الفرقة هي الفرقة الوهابية التي لا تؤمن إلا بالسيف البتار والدرهم والدينار:

 فحكمت على المذاهب الأربعة بأنهم ليسوا بأهل سُنَّة مطلقاً ، وأنه لا يجوز تسميتهم بذلك ما داموا على عقيدة الأشاعرة الزائغة على حد زعمهم[4] ، وسموهم بالصوفية والمعطِّلة. ورأوا أن التسمية بأهل السنّة غير لائقة بل الواجب أن يتحول الناس إلى فريقهم ويتسمَّوا بالسلفية[5].

 وحكمت على الشيعة من زيدية وجعفرية بالكفر والضلال وسمَّوهم الرافضة.

 وحكمت على الإباضية بالضلال ولم يجيزوا الصلاة خلفهم[6].

 وحكمت بضلال الإخوان المسلمين[7].

وحكمت على جماعة الدعوة والتبليغ بالضلال ، ومنعتها من الحركة في أرض الحرمين.[8]

 ما استحوذت على منابر المسلمين في بلاد الغرب وفرقت شمل الموحدين ، فتراهم في كل بلد هم أبرز أسباب الشقاء والفرقة.[9]

 ولقد تناول الوهابية أعراض علماء الأمة ممن رفعوا لواءها وهم عند ربهم[10] ، فقدحوا فيهم كما فعلوا مع الإمام الترمذي[11] والإمام الغزالي صاحب إحياء علوم الدين[12] ونور الدين السالمي وسيد قطب والإمام الخميني عليهم رحمات الله أجمعين.

 وترى في كل يوم مكتباتهم تنضح بالسم الناقع تكفيراً للمسلمين ونهشاً في جسد الأمة.

 ولقد كذبوا على أئمة الإسلام وحرفوا كتبهم وأقوالهم ليصلوا إلى أهدافهم الخبيثة[13].

 وقبل ذلك كله ضجّت أرجاء الجزيرة وما حولها من رعونتهم ووحشيتهم في تقتيل المسلمين للاستيلاء على أرضهم وأموالهم وانتهاك أعراضهم.[14]

وليتهم كانوا على شيء فنتبعهم ، ولكن عقيدتهم الإسفاف وفكرهم الضحالة حتى أفتوا باستحلال دم ومال من يقول بدوران الأرض.

 

لهذا كله ولأسباب أكثر تجدها مفصلة وموثقة في ثنايا هذا الكتاب رأيت أن من حق المسلمين عليَّ أن أدافع عنهم بالمساهمة في استئصال هذا الورم الخبيث من جسد هذه الأمة وأعلم أنه لن يأتيني إلا الريح الخبيث من قِبلهم ، ولكنني أحتسب أجري على الله ، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.

                                                                                                المؤلف  


 

[1] آخر طبعة لهذا الكتاب القيّم رأيتها هي الثالثة عشر ، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على إقبال المسلمين على ما يوحد صفهم ويجمع كلمتهم.

[2] يراجع ابن الصغير الشيعي ، أخبار الأئمة الرستميين ، و د. مصطفى الشكعة ، إسلام بلا مذاهب ، ص 163 – 170 ط13 ، وما يكتبه المؤرخون والأدباء المغاربة في ذلك.

[3] هذا العلم المجاهد كان من أعلام القرن الرابع عشر الهجري ، استشهد في الأربعين من عمره ، ومع هذا العمر القصير فقد كتب الله البركة فيه ؛ فقد خلف إرثاً علمياً وثقافياً واسعاً ، ومطوَّلات في الحديث والتاريخ والفقه والأدب ، وقاد حملة تنويرية في البلاد الإسلامية داعياً إلى الوحدة ونبذ الخلاف بين المسلمين ، والجهاد ضد الاستعمار ، مع أنه كان من ذوي الأعذار فقد كان رجلاً ضريرا ، وحقيق لشخصية مثله أن تُدرس في رسائل علمية متخصصة.

[4] اقرأ بالكتاب موضوع (أهل السنة عند الوهابية)

[5] اقرأ موضوع (شهادة من الداخل)

[6] وذلك في فتوى مكتوبة للشيخ ابن باز !

[7] اقرأ بالكتاب موضوع (الوهابية والإخوان المسلمون)

[8] اقرأ لمؤلفهم حمود بن عبد الله (القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ) لترى سوء التشنيع على المسلمين ، وهذه الجماعة مع مسالمتها ممنوعة في السعودية.

[9] اقرأ موضوع (من الآثار الوخيمة للبدعة السلفية)

[10] اقرأ موضوع (الإسفاف الفكري عند الوهابية)

[11] اقرأ موضوع (الحشوية وتضليلهم للإمام الترمذي)

[12] راجع كتابهم مؤلفات سعيد حوى دراسة وتقويم لمؤلفه سليم الهلالي وهو في غالبه شتم لمذاهب المسلمين وللعلامة سعيد حوى مفسر القرآن العظيم رحمه الله ، وقد نال في كتابه هذا من الإمام حسن البنا رحمه الله ص 75 وما بعدها.

[13] اقرأ موضوع (كذب الحشوية على الأئمة الأربعة)

[14] اقرأ في الكتاب موضوع (الوهابية السفاحون)

 

 

 
 

إعداد وتصميم عبد الله القحطاني - 2003 م - جميع الحقوق محفوظة لموقع من هم الخوارج ©